الشيخ الأميني
136
الغدير
* ( بيان ) * قوله عليه السلام : لتأتي بجعفر وأصحابه إلى مكة . يشير إلى هجرته الثانية إلى الحبشة وقد هاجر إليها من المسلمين نحو ثلاثة وثمانين رجلا وثمان عشر امرأة . وكان من الرجال جعفر بن أبي طالب ، ولما رأت قريش ذلك أرسلت في أثرهم عمرو بن العاص وعمارة الوليد بهدايا إلى النجاشي وبطارقته ليسلم المسلمين ، فرجعا خائبين ، وأبى النجاشي أن يخفر ذمته . قوله عليه السلام : لما ارتكب من حليلته . ذلك : إن عمرا وعمارة ركبا البحر إلى الحبشة وكان عمارة جميلا وسيما تهواه النساء ، وكان مع عمرو بن العاص امرأته ، فلما صاروا في البحر ليالي أصابا من خمر معها فانتشى عمارة فقال لامرأة عمرو : قبليني . فقال لها عمرو : قبلي ابن عمك . فقبلته ، فهواها عمارة وجعل يراودها عن نفسها ، فامتنعت منه ، ثم إن عمرا أجلس على منجاف ( 1 ) السفينة يبول فدفعه عمارة في البحر ، فلما وقع عمرو سبح حتى أخذ بمنجاف السفينة ، وضغن على عمارة في نفسه ، وعلم أنه كان أراد قتله ، ومضيا حتى نزلا الحبشة ، فلما اطمأنا بها لم يلبث عمارة أن دب لامرأة النجاشي فأدخلته فاختلف إليها ، وجعل إذا رجع من مدخله ذلك يخبر عمرا بما كان من أمره فيقول عمرو : لا أصدقك إنك قدرت على هذا ، إن شأن هذا المرأة أرفع من ذلك ، فلما أكثر عليه عمارة بما كان يخبره ورأى عمرو من حاله وهيئته ومبيته عندها حتى يأتي إليه من السحر ما عرف به ذلك قال له : إن كنت صادقا فقل لها : فلتدهنك بدهن النجاشي الذي لا يدهن به غيره ، فإني أعرفه وآتني بشئ منه حتى أصدقك . قال : أفعل . فسألها ذلك فدهنته منه وأعطته شيئا في قارورة ، فقال عمرو ، أشهد أنك قد صدقت لقد أصبت شيئا ما أصاب أحد من العرب مثله قط : امرأة الملك . ما سمعنا بمثل هذا ، ثم سكت عنه حتى اطمأن ودخل على النجاشي فأعلمه شأن عمارة وقدم إليه الدهن . فلما أثبت أمره دعا بعمارة ودعا نسوة أخر فجردوه من ثيابه ، ثم أمرهن ينفخن في إحليله حتى خلى سبيله فخرج هاربا . عيون الأخبار لابن قتيبة 1 ص 37 ، الأغاني 9 ص 56 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 2 ص 107 ، قصص العرب 1 ص 89 .
--> ( 1 ) منجاف السفينة : سكانها الذي تعدل به .